الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

آيات الولاية في القرآن

فالناس بالنسبة إلى هذه الحالة معصومين لأن عقلهم لا يبيح لهم ارتكاب مثل هذا العمل الذي قبحه واضح وجلي ، إذن فجميع أفراد البشر يمكن أن تكون لهم عصمة جزئية بالنسبة إلى بعض الذنوب والأفعال . ولو تقدّمنا خطوة إلى الامام رأينا أن بعض الناس قد تكون لهم عصمة جزئية بالنسبة إلى بعض الأفعال التي هي محال عادةً ، من قبيل أن من المحال أن يقوم رجل دين معروف في اليوم الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك وفي محراب المسجد وهو جالس على سجادة الصلاة بشرب الخمر أمام الناس ، فهذا من المحال ، ولكنه ليس من المحال العقلي بل إن صدوره من مثل هذا الشخص محال عادةً لأن عقله لا يسمح له بارتكاب مثل هذا العمل في هذا المكان وهذه الموقعيّة . وأمّا المعصومون عليهم السلام فيتمتعون بمقام العصمة في مقابل جميع الذنوب والخطايا ، أي أنه رغم كونهم من الناحية العقلية يمكن صدور الذنب والمعصية منهم ، ولكنّه غير ممكن عادةً لأن عقلهم وتقواهم ومعرفتهم بالنسبة إلى جميع الذنوب والمعاصي كعلم الشخص العادي بالنسبة إلى الخروج عارياً إلى الشارع ، فكما أن الإنسان العادي معصوم من مثل هذا الذنب ، فالأئمّة المعصومون عليهم السلام أيضاً يتمتعون بمقام العصمة في مقابل جميع الذنوب ، فمن المحال عادةً أن يقوموا بارتكاب المعصية حتّى لو كان صدورها منهم ممكن عقلًا . إذن فالعصمة هنا ليست أمراً جبرياً وليست بحيث تكون خارجة عن اختيار المعصومين عليهم السلام وإلّا فلا قيمة لمثل هذه الأعمال . والنتيجة هي أن الإرادة الإلهية في هذه الآية الشريفة هي إرادة تكوينية ، والعصمة هنا لا تسلب الاختيار والإرادة من الأئمّة المعصومين عليهم السلام ولا تجبرهم على ترك المعصية والذنوب بل إنّ هؤلاء الرجال لا يتوجهون نحو الذنوب بكمال حريتهم واختيارهم . 3 - المراد من « الرِّجس » الرجس بمعنى القبيح ، فتارةً يطلق على الأمور المادية القبيحة ، وأخرى على الأمور المعنوية القبيحة ، وثالثة قد يطلق ويستعمل على كلا الأمرين كما ذكر ذلك الراغب في مفرداته .